الشيخ الطبرسي
221
تفسير مجمع البيان
أريكة ، عن الزجاج . وقيل : الأرائك الفرش فوق الأسرة ، عن أبي مسلم ( لا يرون فيها ) أي في تلك الجنة ( شمسا ) يتأذون بحرها ( ولا زمهريرا ) يتأذون ببرده . ( ودانية عليهم ظلالها ) يعني أن أفياء أشجار تلك الجنة قريبة منهم . وقيل : إن ظلال الجنة لا تنسخها الشمس ، كما تنسخ ظلال الدنيا ( وذللت قطوفها تذليلا ) أي وسخرت وسهل أخذ ثمارها تسخيرا إن قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد نزلت عليه حتى ينالها ، وإن اضطجع تدلت حتى تنالها يده ، عن مجاهد . وقيل : معناه لا يرد أيديهم عنها بعد ، ولا شوك . ( ويطاف عليهم ) أي على هؤلاء الأبرار الموصوفين قبل ( بآنية من فضة وأكواب ) جمع كوب ، وهو إناء للشرب من غير عروة . وقيل : الأكواب الأقداح ، عن مجاهد ( كانت ) تلك الأكواب ( قواريرا ) أي زجاجات ( قواريرا من فضة ) قال الصادق عليه السلام : ينفذ البصر في فضة الجنة ، كما ينفذ في الزجاج ، والمعنى : إن أصلها من فضة ، فاجتمع لها بياض الفضة ، وصفاء القوارير فيرى من خارجها ما في داخلها . قال أبو علي : إن سئل فقيل : كيف تكون القوارير من فضة ، وإنما القوارير من الرمل دونها ؟ فالقول في ذلك : إن الشئ إذا قاربه شئ ، واشتدت ملابسته له ، قيل إنه من كذا ، وإن لم يكن منه في الحقيقة ، كقول البعيث . ألا أصبحت خنساء خارمة الوصل ، * وضنت علينا ، والضنين من البخل ( 1 ) وصدت فأعدانا بهجر صدودها ، * وهن من الأخلاف قبلك والمطل وقال : ألا في سبيل الله تغيير لمتي * ووجهك مما في القوارير أصفر فعلى هذا يجوز قوارير من فضة أي : هي في صفاء الفضة ونقائها ، ويجوز تقدير حذف المضاف أي : من صفاء الفضة وقوارير الثانية بدل من الأولى ، وليست بتكرار . وقيل : إن قوارير كل أرض من تربتها . وأرض الجنة فضة ، فلذلك كانت قواريرها مثل الفضة ، عن ابن عباس ، ( قدروها تقديرا ) أي قدروا الكأس على قدر ريهم ، لا يزيد ولا ينقص من الري ، والضمير في قدروها للسقاة والخدم الذين
--> ( 1 ) الخارم التارك